الشيخ علي القوچاني

9

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

الأدب والفقه والأصول . وبعد إكماله ما يسمى بدراسات السطوح هاجر رحمه اللّه إلى النجف الأشرف ليلتحق بحوزتها العريقة للاستفادة من أساتذتها العظام فاستقر في جوار أمير المؤمنين عليه السّلام . وكانت النجف آنذاك تعيش عصرا من عصورها الذهبية ؛ إذ برز فيها علماء كبار جلّهم من تلامذة الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه ، في طليعتهم المحقق الكبير صاحب الكفاية الآخوند الخراساني قدّس سرّه ، فكان يعد مجلس درسه من أكبر دروس حوزة النجف يحضره أكثر من الف طالب ، فاختص به المترجم له لأنه وجد فيه ضالته ، كما أن أستاذه وجد فيه الطالب الجاد الكفوء فاهتم به أكثر من غيره فصار يعد من تلامذته المرموقين الذين يشار إليهم بالبنان وتنعقد عليهم الآمال ليصبح علما من اعلام الدين والعلم في المستقبل . في درس الآخوند الخراساني : لقد اخذ فقيهنا الجليل موقعا كبيرا عند أستاذه الآخوند وعند عامة رجال الحوزة آنذاك أساتذة وطلابا . وكان الآخوند يتمتع بمزايا كثيرة جدا من أهمها : عذوبة البيان وحلاوة المقال ، فكان يتعرض إلى المطالب المطولة المشكلة ببيان مختصر واضح في منتهى الدقة والتركيز ؛ وكان امرا صعبا ينفرد به بعض الأساتذة الكبار الذين قد جمعوا بين وضوح الفكر ودقة التعبير « 1 » . وحيث إنّ الآخوند يستوعب المطلب بعبارة دقيقة فلا يسمح لاحد ان يتكلم في مجلس درسه الّا نادرا ، وكان الشيخ علي القوچاني من أولئك الذين يجيزهم الآخوند بإبداء الرأي والمناقشة . قيل : « فقد سمعت بعض الثقاة من أهل العلم يقول : لم يتجرأ أحد على الكلام والاستشكال في محاضرات الآخوند - مهابة له - الا نفر قليل من أمثال : آقا ضياء العراقي ، والسيد البروجردي ، والشيخ علي القوچاني ، والشيخ عبد اللّه الگلپايگاني ، والسيد رضا المسجد شاهي الاصفهاني ؛ وكان الآخوند لا يعير كبير أهمية لاستشكالات غير السيد البروجردي والشيخ علي القوچاني صاحب الحاشية المطبوعة على الكفاية » « 2 » . ثمّ ان الآخوند - مضافا إلى محاضراته العامة في الفقه والأصول - كان يعقد مجلسا ليليا خاصا يحضره زبدة تلامذته يبحثون فيه المسائل الفقهية والأصولية المستعصية ، وكان آية اللّه

--> ( 1 ) مرگى در نور ( فارسي ) ص 107 ، نقلا عن آية اللّه النجفي القوچاني . ( 2 ) آثار الحجة ص 170 .